النبي عليه الصلاة والسلام مربيًا
1) التعليم بالقدوة كان النبي – عليه الصلاة والسلام – أسوة في كل خير، فكانت أفعاله تصديقًا لأقواله، فكان خلقه القرآن، وكان إذا أمر بشئ لم يرى مخالفًا له. قال ابن حجر في كتابه (الإصابة) حين عرف بالصحابي الجلندى ملك عمان: " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث إليه عمرو بن العاص يدعوه إلى الإسلام، قال الجلندى : لقد دَلَّنِي على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يهجر (لا يتلفظ بقبيح)، وأنه يفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي " . ولما وضع دماء الجاهلية، أي لاقصاص فيها ولا دية، بدأ بنفسه فوضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وربيعة هذا ابن عمه، ولما نهى عن الربا، بدأ بأقرب الناس إليه، فوضع ربا عمه العباس، قال عليه الصلاة والسلام : (ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا؛ ربا عباس بن عبد المطلب ) [1] . ومن ذلك قصة الحلق والنحر للتحلل يوم الحديبية، ذلك أنه لما تم كتابة ال...