المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2024

النبي عليه الصلاة والسلام مربيًا

  1)      التعليم بالقدوة كان النبي – عليه الصلاة والسلام – أسوة في كل خير، فكانت أفعاله تصديقًا لأقواله، فكان خلقه القرآن، وكان إذا أمر بشئ لم يرى مخالفًا له. قال ابن حجر في كتابه (الإصابة) حين عرف بالصحابي الجلندى ملك عمان: " أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث إليه عمرو بن العاص يدعوه إلى الإسلام، قال الجلندى :   لقد دَلَّنِي على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يهجر (لا يتلفظ بقبيح)، وأنه يفي بالعهد وينجز الوعد، وأشهد أنه نبي " . ولما وضع دماء الجاهلية، أي لاقصاص فيها ولا دية، بدأ بنفسه فوضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وربيعة هذا ابن عمه، ولما نهى عن الربا، بدأ بأقرب الناس إليه، فوضع ربا عمه العباس، قال عليه الصلاة والسلام : (ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا؛ ربا عباس بن عبد المطلب ) [1] .   ومن ذلك قصة الحلق والنحر للتحلل يوم الحديبية، ذلك أنه لما تم كتابة ال...

النبي عليه الصلاة والسلام أبًا

  كان النبي عليه الصلاة والسلام أبًا رحيمًا رفيقًا بأبنائه، فعن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال: ( ما رَأَيْتُ أَحَدًا كانَ أَرْحَمَ بالعِيَالِ مِن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: كانَ إبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا له في عَوَالِي المَدِينَةِ، فَكانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ معهُ، فَيَدْخُلُ البَيْتَ وإنَّه لَيُدَّخَنُ، وَكانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ . قالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إبْرَاهِيمُ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ إبْرَاهِيمَ ابْنِي، وإنَّه مَاتَ في الثَّدْيِ (أي: في سن الرضاعة)، وإنَّ له لَظِئْرَيْنِ (أي: مرضعتين) ُتكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ في الجَنَّةِ . ) [1] .   ويقول أيضًا: دَخَلْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وكانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عليه السَّلَامُ، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه...

من مواصفات النبي عليه الصلاة والسلام

جاء النبي - عليه الصلاة والسلام -   بنظام تشريعي شمولي من عند الله يشمل مناحي الحياة المختلفة. ولم يكن النبي محمد - عليه الصلاة والسلام -   مجرد مصلح اجتماعي أصلح حال قومه العرب، وقَوّم عاداتهم وأخرجهم من الجهالة والتخلف إلى العلم والرقي، ولم يكن مجرد سياسي استطاع أن يكسب احترام أعدائه قبل أصدقائه، و أن يغير موازين الحكم في الجزيرة العربية، ولم يكن مجرد قائد عسكري دانت له الجزيرة العربية وما بعدها بعد موته، و لم يكن مجرد شخصية ذات مبادئ وقيم سامية وأخلاق رفيعة، و لم يكن فقط تلك الشخصية المدافعة عن حقوق الإنسان بل وحتى حقوق الحيوان والنبات، بل إن أهم ما يميز النبي - عليه الصلاة والسلام -   هي صفة النبوة، فكثير من الشخصيات عبر التاريخ تمتعت بما سبق، فنجد المصلح الاجتماعي والسياسي البارع والقائد المحنك وذوي الأخلاق والقيم العالية، و لكن ما ميز النبي - عليه الصلاة والسلام -   بجانب كل ذلك أن الله - عز وجل -   آتاه منزلة النبوة وهي منزلة لا تتأتى لأي أحد؛ فالنبوة إنعام من الله - عز وجل -   ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [ الأنعام : 124]. والنبو...