الإسلام دين الإنسانية الحقة

 

الإسلام دين الإنسانية الحقة

إن الإنسانية التي يتبناها الملاحدة – خاصة الملاحدة العرب -  هي إنسانية هلامية، توافق أهواءهم، ولا ترتكز على مبادئ ثابتة. ولكنهم يحاولون أن يوهمونا أن إنسانيتهم تدعو إلى التعايش في سلام مع الآخرين، ويجعلون ظاهرهم عمل نشاطات خيرية، وادعاء عدم إيذاء الآخرين. ولكن ما يرفعه هؤلاء الملحدون إنما هي شعارات جوفاء، فلا هم يطبقون مفهوم الإنسانية الشامل، ولا يعرفون عن الإنسانية إلا ما يصدره لنا الغرب من صورة مزعومة ليس لها تطبيق على أرض الواقع، بل على العكس تجد أن بعضًا من كبار الملاحدة هم من رافعي لواء الاضطهاد والقمع الفكري، بل والقتل إذا لزم الأمر.


ألا يحدثنا هؤلاء الذين يتغنون بدين الإنسانية عن سام هاريس –وهو أحد منظري الإلحاد الجديد – وهو يدعو إلى قتل المسلمين، وعن بيتر سنجر الذي يؤيد قتل المواليد الجدد إذا كانوا مصابين باعاقة، وعن سيلفرمان رئيس الملحدين الأمريكيين الذي لا يرى مشكلة في قتل الأطفال وتعذيبهم. ألا يحدثونا عن الحربين العالميتين والتي قتل فيها حوالي 70 مليون إنسان؛ بسبب تبني مبدأ الصراع من أجل البقاء، والبقاء للأقوى، أحد قوانين نظرية التطور التي يتشبث بها دعاة الإلحاد والإنسانية المزعومة.

 

هل يدرك هؤلاء الملاحدة العرب أن مصطلح الإنسانية بمفهومها الغربي يدعو إلى التمركز حول الإنسان وإلقاء هالة القداسة عليه، ونزع القداسة عن كل ما هو ديني أو أي شيء يربطه بالخالق، ليمهد الطريق إلى انتزاع فكرة الخالق من عقول الناس. وهنا تسقط المعايير والقيم الأخلاقية ويعيش الناس حياة بهيمية لا وجود فيها للحلال ولا الحرام ولا المفروض ولا الواجب، حياة تُنتهك فيها القيم باسم الحرية، وتعم الفوضى باسم التحرر. فلا مانع في إنسانيتهم من الإجهاض، ونشر الرذيلة، والاغتصاب، والعري، والشذوذ، وتفقير الشعوب، والتطهير العرقي.


ترى أكبر مشكلة عند هؤلاء الذين يرفعون شعار الإنسانية هي قضية تحرير المرأة، وكأن المرأة في المجتمع الإسلامي مضطهدة ومسلوبة الحقوق، هذا وإن كان موجودًا في بعض المجتمعات إلا أنه ليس نتيجة مماراسات إسلامية سليمة، ولكن يغلب عليها أعراف وقوانين لا تمثل الإسلام. ما يريده هؤلاء هو اللعب على عاطفة المرأة؛ فتصبح لقمة سائغة يمضغونها وقتًا ثم يرمونها إذا حققوا الغرض من ورائها. وتأكيدًا على أنهم لا يريدون إلا نشر الانحلال في المجتمع؛ فإننا لم نسمعهم يحدثونا عن النساء التي تغتصب وتقتل في بلاد تشتعل فيها الحروب، ولم يحدثونا عن الأطفال الذين يموتون جوعًا في معسكرات الإيواء، ولم يحدثونا عن بلاد تُنتهب ثرواتها من قبل دول تدعي الحرية وتتخذ العلمانية شعارًا لها.

 

والإنسان في نظر الإلحاد مجرد وسخ كيمائي على كوكب صغير الحجم، وجد بالصدفة، وليس له غاية كما يقول ستيفين هوكينج. أين هذا التحقير للإنسان من قبل دعاة الإنسانية من تكريم الله - عز وجل - الخالق البارئ المصور للإنسان. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70].

فالإسلام أكثر احترامًا وتقديرًا وتعظيمًا لقدر الإنسان من أولئك الذين يدعون الإنسانية. ألم يعلم هؤلاء الذين يدعون إلى دين الإنسانية أن كلمة الإنسان ومشتقاتها اللغوية ذكرت في القرآن أكثر من خمسن مرة، بل إن هناك سورة كاملة باسم الإنسان، وأن كلمة الإنسان ذكرت مرتين في أول خمس آيات نزلت من القرآن. وألم يعلموا أن من مقاصد الشريعة حفظ النفس والعقل وهما من مكونات الإنسان. والإنسان في المفهوم الإسلامي ليس ندًا للإله، فالإنسان مخلوق فيجب أن يتعامل بهذا المنطق.

 

ألا يدرك هؤلاء أن الإسلام ما جاء إلا ليعلي قيمة الإنسان، ويرسم له الطريق الصحيح سواءً في الوصول لمعرفة قدراته وتحقيق ذاته، أو كيف يتعامل مع الواقع المحيط به من أشخاص أو حيوانات ونباتات بل وجمادات أيضًا، أو لهدايته إلى طريق الله - عز وجل - وكيف تكون الطريق الموصلة لمرضاته وكيفية التودد إليه سبحانه. إن الإنسان بلا إيمان جسد بلا روح. ولقد كرمه الله - عز وجل -؛ فهو سبحانه الذي خلق الإنسان بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وسخر له ما في البر والبحر، وميزه بالعقل عن بقية المخلوقات، وهداه طريق الخير والشر، وأوكل إليه مهمة إعمار الأرض.


إن الإسلام رسم طريقة التعامل حتى مع المخالف. والإسلام رحمة في السلم وفي الحرب وفي الحياة بصفة عامة. ولقد أرسى الإسلام قيم العدل، وليس فقط المساوة التي يمكن أن تنطوى على بعض الظلم، فمن الظلم مساواة الرجل بالمرأة في الأمور التي يوجد فيها اختلافات بينهما.


وجعل التفاضل بين الناس على أساس التقوى، وليس العرق أو اللون أو القبيلة أو العنصرية. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

وجعل قتل نفس بريئة بدون ذنب بمثابة قتل الناس جميعًا. ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوفَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:32].

واستأذن أحد عمال عمر بن عبدالعزيز أن يستخدم القوة وقال:  إن بلاد كذا لا يصلحها إلا السيف والسوط!  فكتب عمر: كذبت وإنما يصلح الناس بالعدل.

 

أين إنسانيتكم من إنسانية الإسلام؟ أين الحرية التي تدعون إليها من الحرية في الإسلام؟. شتان ما بين وحي من إله خلق الإنسان ويعلم متطلباته وما يصلحه، وبين مناهج بشرية تتخبط يمينًا وشمالًا لا تجد لها هاديًا ولا مرشدًا، بل تهيم في ضلال مبين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

محاسن الإسلام (يسر الدين، ورفع الحرج)

الرأفة بالعبيد والخدم