الرأفة بالعبيد والخدم

 


الإسترقاق والسبي كان موجودًا قبل الإسلام، فالإسلام لم يأت به، فعند اليهود جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج ( 2- 12 ) ما نصه :(إذا اشتريت عبدًا عبرانيًا فستّ سنين يخدم، وفي السابعة يخرج حرًا مجانًا. إن دخل وحده، فوحده يخرج، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه. إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد، وهو يخرج وحده. ولكن إذا قال العبد: أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حرًا، يقدمه سيده إلى الله، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد).

وفي سفر التثنية الإصحاح العشرين (10-14): (حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك(.

وجاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل. وكان الرق منتشرًا بين العرب والفرس والروم وسائر الأمم.

 

ولكن عندما جاء الإسلام وضع قواعد وقوانين لتنظيم هذا الأمر، دون أن يحدث شروخًا اجتماعية، وبطريقة يقبلها الجميع، فقد ضيق منابع الإسترقاق، وأصبحت مقصورة على السبي في الحرب فقط، بعد أن كان نتيجة الإغارة على القبائل والخطف، أو نتيجة بيع الأولاد نتيجة الفقر، أو العقوبة على بعض المخالفات. وقد جاء في الحديث القدسي: قال الله - تعالى -: (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ. ذكر منهم: رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ)[1].

 

 وفي المقابل وسع طرق العتق عن طريق الترغيب في فك الرقاب ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12فَكُّ رَقَبَةٍ(13)﴾ [البلد: 11-13]. وجعل فك الرقاب من مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60]. والكفارات، مثل القتل عن طريق الخطأ، أو الإفطار في نهار رمضان. وأعطى الإسلام لإمام المسلمين خيارين هما المَنُّ أو الفداء . قال تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] فإما أن يطلق سراحه بدون مقابل، وإما أن يطلق سراحه في مقابل فدية معينة وقد تكون هذه الفدية مالًا  أو عملًا، أو غير ذلك مما فيه منفعة للمسلمين.

وفتح لهم باب التحرر بالمكاتبة، ومساعدة من يريد التحرر: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 33]. أي ليس فقط المكاتبة بل إعطائهم المال أيضًا. ولذلك بعد فترة وجيزة اختفت كلمة عبيد وظهرت مكانها كلمة موالي، والمولى هو من أعتقه سيده. وبهذه الطريقة تعامل الإسلام مع الرق من دون إحداث زلزال، أو شرخ في المجتمع.

وأوصى الله - عز وجل - ورسوله الكريم - عليه الصلاة والسلام - بالعبيد خيرًا، وأمر بالإحسان إليهم. ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36[.

 وأوصى النبي – عليه الصلاة والسلام - المسلمين بالرفق مع من تحت أيديهم من الرقيق وغيرهم، وأداء حقوق الله الواجبة عليهم. فكان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة : ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)[2]. حتى في الألفاظ والتعبيرات، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وجاريتي، وفتاي وفتاتي )[3].

 وحرم إيذائهم، فعن أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال)كنت أضرب غلاماً لي، فسمعتُ مِنْ خَلْفِي صوتًا: اعلم أبا مسعود : لله أَقدر عليك منك عليه، فالتفت فإذا هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ،  فقلت: يا رسول الله، هو حر لوجه الله . فقَال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار أَو لمستك النار ([4].

وجعل كفارة ضرب العبد عتقه، فعن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه )[5].

 وكان هو نفسه قدوة في ذلك، فتقول السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمًا له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا)[6]. فكان النبي صلى الله عليه وسلم رؤوفًا رحيمًا، وكان يحب التيسير على المسلمين في كل الأمور المحتملة لذلك.

 ويحدثنا أنس ـ رضي الله عنه ـ خادم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن رحمته ووصيته ـ صلى الله عليه وسلم ـ العملية بالخدم فيقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلوني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. قال: فخرجت، حتى أمر على صبيان، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قابض بقفاي من ورائي ، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس (تصغير للشفقة والمرحمة والملاطفة) ، اذهب حيث أمرتك. قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين - أو تسع سنين – ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت كذا وكذا، ولا لشيء تركت: هلا فعلت كذا وكذا)[7].

 وعن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة، وعليه حلة، وعلى غلامه حلة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلًا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [8].

 فالإسلام دين الأخلاق العالية والآداب السامية مع الناس كلهم حتى مع الخدم، وهو دين لم يفرق بين الناس ولم يمايز بينهم بالأنساب ولا الأحساب، ولا بالعرق ولا باللون، وإنما التمايز بالتقوى والعمل الصالح. وأمر بالإحسان إليهم، وعدم الإستهزاء بهم، بل وإطعامهم وإلباسهم من نفس طعام ولباس أهل البيت. قال– تعالى- : ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ]الإنسان: 8[ .

كما نهى عن تكليف العبيد والخدم بأعمال شاقة تفوق طاقتهم، أو الدعاء عليهم. فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم)[9]

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام، فصمت، فلما كان في الثالثة قال: (اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة)[10]. وهذا العدد للكثرة لا لبلوغ منتهى العدد، وهذا كناية عن العفو الدائم عن الخادم، مع إرشاده إلى الصواب وتأديبه، وهذا من رحمته ورفقه صلى الله عليه وسلم بأمته. 

 وبالنسبة للتسري فقد كان موجودًا قبل الإسلام، وجاء الإسلام وأقر هذا النظام ولكن بشروط تضمن حقوق الجارية وتصون كرامتها الإنسانية. ومن هذه الشروط أنه لا تسترق المرأة إلا إذا كانت مشاركة في محاربة جيش المسلمين، ولا يجوز وطء الأسيرة إلا بعد أن تصبح من نصيبه وبعد أن يستبرئها بحيضة؛ حتى يتأكد من عدم حملها. ولا يجوز لغير مالكها التمتع بها.

 وكان غرض الإسلام من هذا النظام حماية الأسيرات من التشرد والوقوع في الفاحشة؛ لأن هؤلاء الأسيرات قد فقدن عوائلهن في الحرب، وقد يلجأن إلى الفاحشة للتكسب، فربط الإسلام بين المالك والأمة برباط جعله يشعر بالنخوة عليها ويتحمل تكاليفها.

وحماية المجتمع من الإنحلال الجنسي، وحرم على سيدها إجبارها على الزنا . فالمسلمون لا يقاتلون  إلا من يقاتل من الجيوش، ولا يقاتلون الشعوب؛ وبالتالي فلا يأخذون أسرى من غير المحاربين. وتلك المرأة التي تقاتل مع صفوف الأعداء، فيكون جزاؤها إما القتل، أو السبى وتكون ملك يمين، ويثبت لها الأحكام الشرعية من نفقة، وكسوة، وعدم تكليف ما لا يطاق، ويباح وطؤها لمالكها، فتكون فراشًا له كزوجته، ويكون سببًا في إعفافها، وإذا جاءت منه بولد، صارت أم ولد، فتعتق عليه بعد موته، ويصبح أولادها أحرارًا، أو تهتدى إلى الإسلام فتكون فازت دنيا وآخرة. فأيهما أفضل بالنسبة لها؟، لا شك أن سبيها ومعاملتها بمعاملة محترمة قد كفلها لها الإسلام - أفضل لها من القتل.

فكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة - اندماج الأرقاء في الأُسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها. يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص459-460) : "الذي أراه صادقًا هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءًا من الأسرة... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجئون إلى استعمال هذا الحق".

 ومن الظواهر التي لن تجدها في أي دين آخر أن يصبح العبيد أو الموالي ملوكًا وحكامًا، وهو ما حدث بالفعل في تاريخ المسلمين، فلقد أقام المماليك – وكانوا في الأصل عبيدًا – دولة قوية استطاعت أن تصد زحف المغول والصليبيين ودامت قرابة الثلاثمائة عام.

 قارن ذلك بما فعله الأوربيون عندما قتلوا الملايين من الهنود الحمر، ثم اتجهوا إلى أفريقيا فأختطفوا الأفارقة واتخذوهم عبيدًا. فخلال خمسين عامًا فقط تم خطف وترحيل ما بين 15 إلى 40 مليونا من الأفارقة، حيث تم بيعهم عبيدًا في أسواق أمريكا وأوربا.

 ونلاحظ أن المصادر الغربية ذاتها تؤكد أنه من بين كل عشرة أفارقة كان يتم أسر واحد فقط واستعباده، بينما يلقى التسعة الآخرون مصرعهم، إما برصاص الغزاة البيض، وإما جوعًا وعطشًا، أو انتحارًا من على ظهر السفن التي كانوا يحشرون فيها كالماشية، وكثير منهم كان يلقى حتفه اختناقًا بسبب تكديس المئات منهم في أقبية السفن في مساحة عدة مترات بلا تهوية أو طعام أو مراحيض! وكان يصاحب كل سـفينة قسيس ليقوم – حسبما ذكر إليفيرا- بتنصير العبيد مقابل مبلغ مالي يتقاضاه عن كل رأس! وهكذا يسلبون الضحايا الحرية والدين أيضًا.

وتقول دائرة المعارف البريطانية (2/779): مادة "Slavery" إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية، حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل. "

 وكانوا يسنون قوانين جائرة، فكان من قوانينهم السوداء في ذلك : (من اعتدى على سيده قُتل، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه، وكوي بالحديد المحمى، وإذا أبق للمرة الثانية قُتل! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه .

ومن قوانينهم : يحرم التعليم على الرجل الأسود، ويحرم على الملونين وظائف البيض .

وفي قوانين أمريكا : إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم، ويجلدهم عشرين جلدة  .ونص قانون آخر : أن العبيد لا نفس لهم ولا روح، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة، والحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط.[11].

 وعندما أصدر لينكولن قانونًا يجرم الرق، نتج عن ذلك زيادة اشتعال الحرب الأهلية التي كانت قائمة في ذلك الوقت، والتي استمرت خمس سنوات قُتل فيها نصف مليون إنسان، وأعيق أيضًا نصف مليون إنسان. وجاء في كتاب (مرضى بسبب الحرية sick from freedom ل جيم داونز، أن 25 % من العبيد المحررين ماتوا في أول سنة بعد هذا القانون؛ بسبب الحرب الأهلية، وانتشار الأوبئة مثل: الحصبة، والملاريا، والجدري، وانتشار سوء التغذية.

وعندما أصبح التحرر واقعًا، انشغل البيض بالسيطرة على الأيدي العاملة السود، والإبقاء عليها في مستوى متدنٍّ من المعيشة. وعوضًا عن الرق الذي اختفى فجأة، اعتمد نظام العمل القسري للمجرمين، الذين يمكن الإستفادة منهم لفترة محددة. 

 

ولكن هل انتهى الوضع عند هذا الحد؟، لقد ظل السود الأمريكان مسلوبي الكثير من الحقوق، حتى إنه بعد صدور هذا القرار بمائة سنة، ظل السود يعانون من عنصرية شديدة، وكانت هذه العنصرية شديدة الوضوح؛ لدرجة أنه كان غير مسموح لهم بالجلوس على مقاعد البيض في وسائل النقل، وإذا ركب رجل أبيض كان يجب على الرجل الأسود القيام له؛ ليجلس الرجل الأبيض. وأيضًا  كان ممنوعًا على السود دخول المطاعم من الأبواب الأمامية للمطاعم، بل كانوا يدخلون من الأبواب الخلفية.

 

فالواقع أن علاج المشاكل المتجذرة في المجتمع بهذا الشكل يكون كمن يعالج أعراض المرض وليس أسبابه. فالرق يمثل العرض، والمرض هو العنصرية. والإسلام جاء يعالج مرض العنصرية، فالإسلام لا يلتفت إلى الفوارق في اللون، والجنس، والنسب؛ فالناس كلهم لآدم، وآدم خلق من تراب، وإنما يكون التفاضل في الإسلام بين الناس بالإيمان والتقوى، بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه.  فعن عبد الله بن عمر – رضى الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة، فقال: يا أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من التراب، قَالَ اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[12] .

 

وعن جابر بن عبد الله – رضى الله عنهما – قال: قال رسول الله – عليه الصلاة والسلام -: يا أيها الناس إن ربكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم)[13] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب)[14]

 



[1] رواه البخاري ( 2227)

[2] أخرجه أبو داود (5156)، وأحمد (585) واللفظ لهما، وابن ماجه (2698(، صححه الألباني

[3] صحيح مسلم (2249)

[4] سنن أبي داود (5159)، صححه الألباني

[5] صحيح مسلم (1657)

[6] أخرجه مسلم (2328(

[7] أخرجه مسلم (2310)، وأبو داود (4773) واللفظ له

[8] صحيح البخاري (30)

[9] أخرجه مسلم (3009(

[10] أخرجه أبو داود (5164) واللفظ له، والترمذي (1949(

[11] موقع الإسلام سؤال وجواب، فتوى رقم (94840)

[12] سنن الترمذي (3270) ، صححه الألباني

[13] أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/100)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5137(، صححه الألباني

[14] سنن الترمذي (3955)، قال الترمذي حسن غريب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

محاسن الإسلام (يسر الدين، ورفع الحرج)