مقارنة بين حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في 10 ديسمبر / كانون الثاني 1948، ويتكون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ديباجة و30 مادة، ويعده الغرب أحد معالم تقدمه ورقيه، بإعتباره أول إعلان – كما يدعون - لحقوق الإنسان على مستوى العالم . ولكنهم لم يعلموا أن الإسلام قد سبقهم إلى ذلك بأربعة عشر قرنًا، وذلك من خلال آيات القرآن المنزلة على النبي عليه الصلاة والسلام، ومن خلال سيرته المطهرة وخاصة خطبة الوداع التي أقر فيها المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وإذا كانت مبادئ حقوق الإنسان التي وضعتها الأمم المتحدة حديثًا هي نتاج فكر بشري يعتريه الخطأ، فيتم ترقيعه وتجديده كلما ظهرت ثغرة فيه، بالإضافة إلى أنه مجرد إعلان غير مُلزم، ولم يضع الإعلان ضمانات لوجوب الإلتزام بما جاء فيه، ولا يتضمن ما يترتب على عدم تنفيذه من عقوبات، فإن مصدر حقوق الإنسان  في الإسلام هو الوحي الإلهي، وخالق الإنسان هو أعلم بما يصلحه وما يفسده، وهو شرع لا يتغير بتغير الظروف والأهواء، وهو مُلزم لمن اتخذ الإسلام دينًا.

 

وهذا الإعلان العالمي المزعوم لحقوق الإنسان يتضمن مبادئ تنافي الدين والقيم والعادات الإسلامية، وكأن غرضهم إنصهار العالم في بوتقة العالمانية وأدواتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية. فمن الحريات التي يدعو إليها الإعلان حرية الإرتداد عن الدين، وحرية الممارسات الجنسية من زنا وشذوذ، وهذه الأمور محرمة في الإسلام، وهي ليست حريات إنما موبقات تهلك الأفراد والمجتمعات التي تنتشر فيها.

وهذا الإعلان يقر أهل الباطل على ما هم فيه من باطل، فلا مجال فيه للدعوة والنصيحة، وهو عكس ما يدعو إليه الإسلام من دعوة أهل الباطل، فلئن يهدى الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم.

 

عن عمرو بن الأحوص، قال: أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال أي يوم أحرم ، أي يوم أحرم، أي يوم أحرم؟ قال : فقال الناس : يوم الحج الأكبر يا رسول الله . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه، ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم أضع من دم الجاهلية دم الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل. ألا واستوصوا بالنساء خيرًا ، فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. ألا وإن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.[1]

 

وهذه مقارنة بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، فالناظر إليها يجد سبق الإسلام وتكامله وشموله وبيانه لآلية تنفيذه.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الشريعة الإسلامية

المادة 1:

يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

 

المادة 3:

لكلِّ فرد الحقُّ في الحياة والحرِّية وفي الأمان على شخصه.

 

المادة 4:

لا يجوز استرقاقُ أحد أو استعبادُه، ويُحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما.

المادة 7:

الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز.

الإسلام يقرر مساواة الناس في أصل الخلقة، كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب.

والحرية في الإسلام هي تحرير الإنسان من العبودية لغير الله عز وجل، وتحريره من شهوات نفسه ونزوات غريزته.

ولما كان الرق منتشرًا في زمان ظهور الإسلام، استطاع  أن يضبط إنتشار الرق، فضيق منابعه، ووسع في وسائل تحرير العبيد، وشرع لهم المكاتبة، ونهى عن مناداتهم بعبدي وأمتي، لا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي[2]. وحث على الرفق بهم.

المادة 2:

لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلًّا أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته.

ورغم ذلك رأينا في الولايات المتحدة كيف يُنظر إلى السود، وكيف يتم التعامل مع قضايا العالم الإسلامي بالتجاهل والبغي ونهب الثروات.

 

المادة 18:

 لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.

ورغم ذلك نرى فرنسا، بلد الثورة الفرنسية، بلد النور، بلد الحرية وهي تضيق على المسلمين في مأكلهم ومشربهم وملبسهم ومساجدهم.

 

المادة 19:

لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود.

ورغم ذلك رأينا كيف يضيق على الذين يرفضون تغيير الفطرة، والذين يرفضون نظرية التطور.

هناك حريات أباحها الإسلام، ووضع ضوابط لأمور أخرى حتى لا يحصل انفلات، فوضع حدًا للمرتد عن الدين، وحذر من تغيير الجنس، وفي المقابل جعل هناك حرية للدخول في الإسلام، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولأهل الكتاب الحرية في ممارسة شعائرهم داخل بيوتهم ودور عباداتهم، وهذا ليس حجرًا على العبادة، ولكن الإسلام جاء مهيمنًا على الأديان، وهو الشريعة الخاتمة التي يجب أن يؤمن بها الناس، وهو طريق النجاة في الدنيا والآخرة.

 

وأباح الإسلام حرية الرأي والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المادة 5:

لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة.

المادة 8:

لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ.

المادة 9:

لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفًا.

المادة 10:

لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه.

المادة 11:

( 1 )  كلُّ شخص متَّهم بجريمة يُعتبَر بريئًا إلى أن يثبت ارتكابُه لها قانونًا في محاكمة علنية تكون قد وُفِّرت له فيها جميعُ الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.
 ( 2 )
لا يُدان أيُّ شخص بجريمة بسبب أيِّ عمل أو امتناع عن عمل لم يكن في حينه يشكِّل جُرمًا بمقتضى القانون الوطني أو الدولي، كما لا تُوقَع عليه أيَّةُ عقوبة أشدَّ من تلك التي كانت ساريةً في الوقت الذي ارتُكب فيه الفعل الجُرمي.

المادة 12:

لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات.

وهذه كلها حبر على ورق، فلقد رأينا ما فعلته أمريكا وتحالفها في أفغانستان والعراق، من رمي بالتهم دون تحقيق، ثم الدعوة إلى عدوان على بلاد آمنة، تم تدميرها وقتل رجالها وإغتصاب نسائها ونهب ثرواتها، وما حدث في سجن أبو غريب وجوانتانامو لدليل على كذب ما يدعون من إحترامهم لحقوق الإنسان.

ينهى الإسلام عن تعذيب الناس، قال عليه الصلاة والسلام: (لا تعذبوا خلق الله)[3]

وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)[4]

وقال عليه الصلاة والسلام: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس......)[5]

 

ويأمر بالتثبت، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

وقال عليه الصلاة والسلام: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)[6]

وقال عليه الصلاة والسلام: (كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه، وماله، وعرضه)[7]

المادة 16:

 ( 1 ) للرجل والمرأة، متى أدركا سنَّ البلوغ، حقُّ التزوُّج وتأسيس أسرة، دون أيِّ قيد بسبب العِرق أو الجنسية أو الدِّين. وهما متساويان في الحقوق لدى التزوُّج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
( 2 )
 لا يُعقَد الزواجُ إلاَّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملً لا إكراهَ فيه.
 ( 3 )
الأسرةُ هي الخليةُ الطبيعيةُ والأساسيةُ في المجتمع، ولها حقُّ التمتُّع بحماية المجتمع والدولة.

إذا كان إعلانهم هذا يؤكد على حق الرجل والمرأة في الزواج بمجرد البوغ، فلماذا يصدعوننا بقضية الزواج المبكر، ووضع حد أدنى لسن الزواج.

يؤكد الإسلام على أن الأسرة هي وحدى بناء المجتمع، ولذلك وضع قواعد وأسس لبناء أسرة مترابطة متعاونة قوية في مواجهة التحديات.

قال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)[8]

 

المادة 21:

 ( 1 ) لكلِّ شخص حقُّ المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إمَّا مباشرةً وإمَّا بواسطة ممثِّلين يُختارون في حرِّية.
 ( 2 )
لكلِّ شخص، بالتساوي مع الآخرين، حقُّ تقلُّد الوظائف العامَّة في بلده.
 ( 3 )
إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت.

إذًا فلماذا يفرضون على الشعوب الأخرى قوانينهم؟ ولماذا فرضت أمريكا حكامًا بعينهم على العراق وأفغانستان لما احتلت أراضيهم؟

حث الإسلام على مبدأ الشورى في إختيار من يتولى أمر المسلمين، وهذه الشورى ليست صورية، بل لها ضوابط تضمن وصول الحق إلى مستحقيه.

قال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 159].

وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الشورى: 38]

المادة 23:

 ( 1 ) لكلِّ شخص حقُّ العمل، وفي حرِّية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومُرضية، وفي الحماية من البطالة.
 ( 2 )
لجميع الأفراد، دون أيِّ تمييز، الحقُّ في أجٍر متساوٍ على العمل المتساوي.
 ( 3 )
لكلِّ فرد يعمل حقٌّ في مكافأة عادلة ومُرضية تكفل له ولأسرته عيشةً لائقةً بالكرامة البشرية، وتُستكمَل، عند الاقتضاء، بوسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
( 4 )
 لكلِّ شخص حقُّ إنشاء النقابات مع آخرين والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.

نظم الشرع الحكيم العلاقة بين الناس في العمل والمؤاجرة، وحث على إعطاء الحقوق للعمال والمستأجرين.

قال عليه الصلاة والسلام: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)[9]

يجب على المخدوم أو المستأجر أن يؤدي إلى الخادم أو العامل ما يستحق، ولا يجوز له أن يظلمه بنقص أجرته أو مماطلته فيها؛ فإن فعل شيئا من ذلك فقد ارتكب ظلمًا.

 

 

 



[1] سنن الترمذي (3087)، حسنه الألباني

[2] صحيح البخاري (2552)

[3] أخرجه أبو داود (5161) واللفظ له، وأحمد (21515(، صححه الألباني

[4] صحيح مسلم (2613)

[5] صحيح مسلم (2128)

[6] أخرجه البخاري (4552)، ومسلم (1711) بنحوه، والبيهقي (21733) واللفظ له

[7] أخرجه البخاري (6064(، ومسلم (2564(

[8] صحيح البخاري (5065)

[9] سنن ابن ماجه (2443)، صححه الألباني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محاسن الإسلام (يسر الدين، ورفع الحرج)

الرأفة بالعبيد والخدم