محاسن الإسلام (يسر الدين، ورفع الحرج)

 

يسر الدين، ورفع الحرج، والنهي عن التشدد، فليس فيها اغلال ولا اصار

يقصد برفع الحرج هو إزالة المشاق في البدن والنفس والمال. ولعل أهم ما امتازت به الشريعة الإسلامية هو باب التيسير على الناس ورفع الحرج والمشقة عنهم. ويظهر هذا جليًا يالمقانة مع بعض الشرائع الآخرى. فمثلًا في اليهودية لكي تتم التوبة من المعصية، والتخلص من الخطيئة لابد من قتل النفس، ويدل على ذلك قوله تعالى:  ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: 54]. ولا تتطهر الثياب من النجاسة، إلا بقطع موضع النجاسة. ولا تصح الصلاة إلا في المكان المخصص للصلاة، وتحريم أطعمة ما أنها طيبة، ولكنها حرمت عليهم عقوبة لهم بسبب ظلمهم وتعديهم في حقوق الله وحقوق عباده. وغيرها من الأمور الشاقة التي كُلفوا بها. ولذك كانت من صفات النبي عليه الصلاة والسلام أنه {يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} من المطاعم والمشارب، والمناكح. {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} من المطاعم والمشارب والمناكح، والأقوال والأفعال. ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ أي أن هذا الدين سهل سمح ميسر، لا إصر فيه، ولا أغلال، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال.

 

ورفع الحرج في الإسلام يرجع إلى أن الشريعة الإسلامية تتسم بالوسطية فلا إفراط ولا تفريط. قال تعالى ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ]المائدة: 32].  هذا جزء من آية كريمة في سورة المائدة جاء ختامًا للكلام عن أحكام الوضوء والغسل والجنابة والتيمم عند فقد الماء أو العجز عن استعماله. فيخبر الله تعالى عن منته على عباده، وأنه لم يجعل عليهم في الدين من حرج بل يسره غاية التيسير، وأنه سبحانه لا يريد المشقة لعباده. ويقول سبحانه: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الحج: 78]. قول أهل التفسير:  إن الله سبحانه وتعالى ما كلف عباده ما لا يطيقون، وما ألزمهم بشيء يشق عليهم إلا جعل الله لهم فرجاً ومخرجاً.

 

ويقول الله  تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: 61]. وعذر الله سبحانه الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما يجاهدون به من الجهاد في سبيله. فيقول سبحانه: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 91]. وهذا أصل في سقوط التكليف عن العاجز; فكل من عجز عن شيء سقط عنه.

ويقول سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فنص الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته.

 

و جاء القرآن بالقاعدة المهمة التي تدل على يسر الشريعة الإسلامية، وإرادة الله عز وجل في التخفيف ورفع الحرج عن الأمة، فقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[البقرة:185[، وفي موضع آخر يقول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا[النساء: 28[. فالله عز وجل هو الذي خلق الخلق ويعلم ما يقدرون على تحمله وما لا يقدرون، فكان من كمال رحمته أن الله عز وجل يريد أن يرفع الحرج والمشقة عن عباده فجعل في العبادات رخصًا لأصحاب الأعذار.

 

ويقرر أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام هذه القاعدة، فعن أبي هريرة رضى الله عنه، قال: (إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، ولَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وقَارِبُوا، وأَبْشِرُوا، واسْتَعِينُوا بالغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ وشيءٍ مِنَ الدُّلْجَة)[1]. ويقول في حديث آخر، عن أبي هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ، إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ علَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ.)[2] أي: وإذا طلبت منكم فعل شيء؛ فافعلوا منه ما قدرتم عليه على قدر طاقتكم واستطاعتكم. وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16[.

وعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنَّ اللهَ تعالى وضع عن أُمَّتي الخطأَ، و النسيانَ، و ما اسْتُكرِهوا عليه)[3]. وعن على بن أبي طالب قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (رُفِع القلمُ عنْ ثلاثةٍ عنِ الصغيرِ حتى يبلُغَ وعَنِ النائمِ حتى يستيقظَ وعنِ المصابِ حتى يُكشفَ عنهُ).[4]

 

وقدم لنا عليه الصلاة والسلام أمثلة عملية في قضية التيسير، فكان من رحمته أنه كان يحب التيسير على أمته، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: (ما خُيِّرَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ إلَّا اخْتارَ أيْسَرَهُما ما لَمْ يَأْثَمْ، فإذا كانَ الإثْمُ كانَ أبْعَدَهُما منه، واللَّهِ ما انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ في شيءٍ يُؤْتَى إلَيْهِ قَطُّ، حتَّى تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ.)[5]. وفي هذا إرشاد المسلمين إلى أن يكون سبيل حياتهم على التيسير والمسامحة والبعد عن التشدد المبالغ فيه، مع الوقوف عند حرمات الله وحدوده.

و صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام  ذات ليلة من رمضان فصلى الناس بصلاته، ثم صلى القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: (قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، وفي رواية فتعجزا عنها)[6]. فخشي صلى الله عليه وسلم إن خرج إليهم والتزموا معه؛ أن تفرض عليهم، من أجل أنها فرض عليه، فيسوى بينه وبينهم في الحكم، أو يكون صلى الله عليه وسلم خشي من مواظبتهم على صلاة الليل معه أن يضعفوا عنها، فيكون من تركها عاصيًا لله في مخالفته لنبيه صلى الله عليه وسلم وترك اتباعه.

ولما بال أعرابي في المسجد وقام إليه الصحابة، قال النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ : (أهْريقوا عليْهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ، أوْ دلْوًا مِنْ ماءٍ، ثُمَّ قال : إِنَّما بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّريْنَ)[7]

ويخفف من صلاته إذا سمع بكاء الطفل في الصلاة شفقة على أمه. فعن أبي قتادة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إنِّي لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأنا أريدُ أن أطوِّلَ فيها، فأسمعُ بُكاءَ الصَّبيِّ فأتجوَّزُ كراهيةَ أن أشقَّ على أمِّهِ)[8].

وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال (جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إلى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَسْأَلُونَ عن عِبَادَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقالوا: وأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! قدْ غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، قالَ أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فإنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَدًا، وقالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ ولَا أُفْطِرُ، وقالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فلا أتَزَوَّجُ أبَدًا، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهِم، فَقالَ: أنْتُمُ الَّذِينَ قُلتُمْ كَذَا وكَذَا؟! أَمَا واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي.)[9]. فلا ينبغي للمسلم أن يتكلف ما لا يطيق من العبادة، وعليه أن يبتعد عن الغلو والتشديد على النفس.

ولما بعث النبي معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن أوصاهما قائلًا: (يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا، ولا تُنَفِّرُوا([10]

 

ومن القواعد الفقهية المتعلقة برفع الحرج، قاعدة: "الضرورات تبيح المحظورات"، أي أن الممنوع من فعله شرعًا يباح عند الضرورة. وقاعدة: "المشقة تجلب التيسير"، أي أن الأحكام التى ينشأ عنها حرج على المكلف ومشقة فى نفسه أو ماله فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر أو إحراج.

 

ومظاهر التيسير ورفع الحرج في الشريعة كثيرة، فمنها: قصر الصلاة الرباعية للمسافر. والجمع بين صلاتي الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، في وقت الأولى منهما ويسمى "جمع تقديم"، أو في وقت الثانية ويسمى "جمع تأخير، وذلك للمسافر، وللمقيم إذا كان عليه مشقة في أداء كل صلاة في وقتها، كالمريض، أو في حالة وجود أمطار، أو من كان مشغولًا بعمل يتعذر تأجيله، كالطالب في امتحانه، والطبيب الذي يجري عملية جراحية ونحو ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (22/293): " والقصر سببه السفر خاصة، لا يجوز في غير السفر، وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب، فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة " انتهى .


وشرعت صلاة الخوف، فإذا كان العدو في غير اتجاه القبلة فيقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين، طائفة تصلّي معه، وطائفة أمام العدو، لئلا يهجم على المسلمين، فيصلّي بالطائفة الأولى ركعة، ثم إذا قام إلى الثانية أتموا لأنفسهم أي : نووا الانفراد وأتموا لأنفسهم، والإِمام لا يزال قائماً، ثم إذا أتموا لأنفسهم ذهبوا ووقفوا مكان الطائفة الثانية أمام العدو، وجاءت الطائفة الثانية ودخلت مع الإِمام في الركعة الثانية، وفي هذه الحال يطيل الإِمام الركعة الثانية أكثر من الأولى لتدركه الطائفة الثانية، فتدخل الطائفة الثانية مع الإِمام فيصلّي بهم الركعة التي بقيت، ثم يجلس للتشهد، فإذا جلس للتشهد قامت هذه الطائفة من السجود رأساً وأكملت الركعة التي بقيت وأدركت الإِمام في التشهد فيسلم بهم . وهذه الصفة موافقة لظاهر القرآن. يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً﴾ [النساء: 102 .[وكذلك المسح على الخفين والجبيرة، وترك المبالغة في المضمضة والإستنشاق للصائم، لأن ذلك قد يشق عليه.

 

وكذلك الصلاة على الوضع المناسب في حال المرض وعدم القدرة على الصلاة قائمًا. فعن عمران بن الحصين رضى الله عنه قال: كَانَتْ بي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقالَ): صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ)[11]. (فالأصل أنه يجب على المريض أن يركع ويسجد في صلاته، فإن لم يستطع أومأ بهما برأسه، فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه في الركوع والسجود أشار في السجود بعينه، فيغمض قليلاً للركوع، ويغمض تغميضاً للسجود، إن كان لا يستطيع الإيماء بالرأس، ولا الإشارة بالعين صلى بقلبه، فيكبر ويقرأ، وينوي الركوع، والسجود، والقيام، والقعود بقلبه: "ولكل امرئ ما نوى".)[12]

وأُبيح التيمم في حال عدم وجود الماء - ولكن  يجبُ طلَبُ الماءِ أولًا قبل التيمُّم -، أو في حال  تعذر استعمال الماء لمرض يخاف معه من استعمال الماء تلف النفس أو عضو أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس أو عضو، وأيضًا من عجز عن استعمال الماء بسبب البرد.

وهناك استثناءات للصوم في رمضان. (فيجب الفطر على الحائض والنفساء لقوله صلى الله عليه وسلم:  أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم . متفق عليه. ويجب الفطر في رمضان على من يحتاج الإفطار لإنقاذ معصوم من مهلكة كحريق وغرق ونحوه. ويسنُّ الفطر لمسافر يباح له القصر لقوله صلى الله عليه وسلم:  ليس من البر الصوم في السفر.  متفق عليه. زاد النسائي:  عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها.  ويسنُّ الفطر لمريض يخاف الضرر لقوله تعالى : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ]البقرة:184[. ومتى تيقن المريض الهلاك أو الضر الشديد لعدم الفطر وجب الفطر لعموم قوله تعالى : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ]البقرة:195[. ويباح الفطر لحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد وكره صومهما؛ لقوله تعالى:  ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ]البقرة:184[).[13]  

 

وكانت الإستطاعة شرطًا من شروط الحج. وهناك سعة و تيسير في ترتيب أعمال الحج يوم النحر. فعن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما، قال:أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ يَومَ النَّحْرِ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أحْسِبُ أنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أحْسِبُ أنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ، وأَشْبَاهَ ذلكَ، فَقَالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ، لهنَّ كُلِّهِنَّ، فَما سُئِلَ يَومَئذٍ عن شيءٍ إلَّا قَالَ: افْعَلْ ولَا حَرَجَ([14].. وللمزيد من رخص أعمال الحج يمكن مراجعة مقال (رخص الحج) لعمر الزبداني على موقع إسلام ويب.

ويُباح أكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة بأن يخشى المرء الهلاك, ولم يجد طعامًا غيرهما, ولم يمكنه الاقتراض, ولا سؤال الناس, قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ]البقرة:173], وقال الله تعالى ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ]الأنعام:119]. وقال تعالى : ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ]المائدة:3[ . قال ابن قدامة في المغنيأجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار, وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار، وكذلك سائر المحرمات. اهـ
والله عز وجل يتجاوز عن من أُكره على التلفظ بكلمة الكفر ولكن قلبه مطمئن بالإيمان، لقوله تعالى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ﴾ [النحل: 106].



[1] رواه البخاري (39)

[2] أخرجه البخاري (7288)، ومسلم (1337(

[3] صحيح الجامع (1836)

[4] أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (5269(

[5] أخرجه البخاري (6786)، ومسلم (2327(

[6] أخرجه البخاري (1129)

[7] سنن الترمذي (147)، حسن صحيح

[8] رواه أبو داود (789)، صححه الألباني

[9] رواه البخاري (5063)

[10] أخرجه البخاري (69)، ومسلم (1734(

[11] رواه البخاري (1117)

[12] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – المجلد 15 – باب صلاة أهل الأعذار. بتصرف

[13] اسلام ويب (فتوى رقم: 28833)

[14] رواه البخاري (1737)، ورواه مسلم (1306) باختلاف يسير

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الرأفة بالعبيد والخدم