محاسن الإسلام (الزكاة والصدقات)

 

الزكاة من أركان الإسلام التي لا يقوم الإسلام إلا بها، وترتبط بالصلاة في مواضع كثير سواء من القرآن أو السنة المطهرة.

يقول الله تعالى : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، وقال تعالى﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].
قال تعالى ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].

قال تعالى ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 162].  وقد تَكَرَّرَ ذلك في القرآن الكريم أكثر من اثنتين وثمانين مرَّة

وقال عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)[1]

وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ عندما أرسله كي يدعو أهل اليمن للإسلام: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)[2]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ أعرابيًّا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا، فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا)[3]

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز و جل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة ، و إيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد، لأحب أن يكون إليه ثان، و لو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث ، و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ثم يتوب الله على من تاب)[4]
والمزكي موعود بالفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى﴿الم ۝ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ۝ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 1-5].
وقال تعالى:  ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ۝ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: 1 - 4].

والزكاة تحرس مال مؤديها، بل وتنمي هذا المال، قال تعالى﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276].

والمؤدون زكاة أموالهم لا خوفٌ عليهم ولاهم يحزنون، قال تعالى﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 277].

وهي تطهير للمال، وتطهير للمزكي من أمراض البخل والكبر، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103].

وأداءُ الزكاةِ سببٌ للنجاةِ من عذابِ القبرِ، قال صلى الله عليه وسلم: )إنَّ الْميِّتَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ إنهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نعالهم حينَ يُولُّونَ عنهُ، فإنْ كانَ مُؤمناً كانتِ الصلاةُ عندَ رَأْسِهِ، وكانَ الصيامُ عَن يَمينِهِ، وكانتِ الزكاةُ عن شِمالِهِ، وكانَ فعلُ الخيراتِ منَ الصدقَةِ والصِّلَةِ والمعرُوفِ والإحسانِ إلى الناسِ عندَ رجليهِ، فيُؤْتَى من قِبَلِ رأسِهِ)[5]

والمؤدُّون للزكاةِ هم أهلُ التمكينِ في الأرض، قال تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]. ويضاعف لهم الأجر والثواب، قال تعالى﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾ [الروم: 39].

وقال عليه الصلاة والسلام: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه، كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل)[6]. ففي هذا الحديث يرغبنا النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات وإن كانت بالقليل.
وقد حذر الله عز وجل مانع الزكاة تحذيرًا شديدًا، قال الله تعالى:  ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ۝ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [فصلت: 6- 7].

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ۝ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾  ]التوبة: 34- 35[، قال الذهبي: فإن قيل: لِمَ خصَّ الجِبَاه، والجُنُوب، والظُّهور بالكَيِّ؟ قيل: لأنَّ الغنيَّ البخيلَ إذا رأى الفقير عَبَس وجهه، وزوى ما بين عينيه، وأعرض بجبينه، فإذا قرب منه وَلَّى بظهره، فعُوقِبَ بكلِّ هذه الأعضاء؛ ليكونَ الجزاء من جِنْس العمل"؛ "الكبائر" للإمام الذَّهَبي (ص 41)،


[1] أخرجه البخاري (8)، ومسلم (16(

[2] أخرجه البخاري (1496) واللفظ له، ومسلم (19(

[3] صحيح البخاري (1397)

[4] السلسلة الصحيحة (1639)

[5]  شعيب الأرناؤوط – تخريج صحيح ابن حبان (3113) - إسناده حسن

[6]  أخرجه البخاري (1410)، ومسلم( (1014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقارنة بين حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

محاسن الإسلام (يسر الدين، ورفع الحرج)

الرأفة بالعبيد والخدم